دور المحامي المالي المتخصص في مواجهة جرائم الاختلاس وغسل الأموال

تُعد جرائم الاختلاس وغسل الأموال من أخطر الجرائم المالية التي تضرب بكيان الاقتصاد الوطني وتهدد استقرار التعاملات المالية للأفراد والمؤسسات. نظراً لتعقيد هذه القضايا وتشعباتها، أفرد لها المنظم السعودي أنظمة صارمة وعقوبات رادعة. يبرز دور المحامي المالي المتخصص كعنصر حاسم في التعامل مع هذه القضايا، سواء للدفاع عن المتهمين أو لتمثيل الضحايا واسترداد حقوقهم.


أولاً: جريمة الاختلاس وخيانة الأمانة في النظام السعودي

يميز النظام السعودي بين الاستيلاء على المال العام والاستيلاء على المال الخاص، ولكل منهما تكييفه القانوني وعقوبته المستقلة التي تتطلب خبرة محامي قضايا مالية.

1. خيانة الأمانة (الاختلاس من القطاع الخاص)

تتناول هذه الجريمة الأموال المملوكة للأفراد أو الشركات (القطاع الخاص). نص نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة على هذه الجريمة وعقوبتها:

  • العقوبة: السجن مدة لا تتجاوز (5) سنوات، وغرامة مالية لا تزيد على (3) ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  • الحالات: تنطبق على كل من استولى دون وجه حق على مال سُلّم إليه بحكم عمله أو على سبيل الأمانة، مثل: الشراكة، الوديعة، الإعارة، الإجارة، الرهن، أو الوكالة، وتصرف فيه بسوء نية.

دور المحامي المالي في قضايا خيانة الأمانة

يعمل محامي القضايا المالية على:

  • تحليل أركان الجريمة: التأكد من وجود “التسليم” للمال بناءً على عقد أمانة، ووقوع فعل “الاختلاس” أو التبديد، وتوافر “القصد الجنائي”.
  • إعداد خطة الدفاع: بناء الدفاع لإثبات براءة المتهم، أو إثبات عدم توافر ركن من أركان الجريمة، أو للدفع بوجود نزاع مدني وليس جنائي.
  • التمثيل القانوني: تمثيل الموكل أمام النيابة العامة والمحكمة الجزائية المختصة.

2. اختلاس المال العام والفساد الإداري

تتعلق هذه الجريمة بالموظف العام الذي يستولي على أموال الدولة أو يفرط فيها. نصت أنظمة عقوبات جرائم الوظيفة العامة على معاقبة الموظف الذي يرتكب جريمة:

  • الاختلاس أو التبديد أو التفريط في الأموال العامة (صرفاً أو صيانة).
  • العقوبة: السجن مدة تصل إلى عشر سنوات أو بغرامة تصل إلى عشرين ألف ريال (وفقاً لنظام عقوبات جرائم الوظيفة العامة).

دور محامي الاختلاس والمال العام

  • التحقق من الصفة: التأكد من انطباق صفة الموظف العام وطبيعة الأموال المستولى عليها.
  • الترافع: الدفاع عن الموكل أمام الدوائر المختصة بقضايا الفساد المالي والإداري.

ثانياً: جريمة غسل الأموال (Money Laundering) وعقوباتها الصارمة

تعد جريمة غسل الأموال الجريمة اللاحقة التي تهدف إلى إخفاء المصدر غير المشروع للأموال المتحصلة من جرائم سابقة. وضع نظام مكافحة غسل الأموال إطاراً قانونياً صارماً لمكافحتها.

1. الأفعال والعقوبات المقررة لغسل الأموال

يعاقب النظام على أفعال مثل: تحويل أو نقل أموال، اكتساب أو حيازة أو استخدام أموال، أو إخفاء أو تمويه طبيعة الأموال مع العلم بأنها متحصلة من مصدر غير مشروع.

  • العقوبة الأساسية: السجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز عشر سنوات، أو بغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال.
  • العقوبة المشددة: ترتفع إلى السجن مدة لا تتجاوز خمس عشرة سنة وغرامة تصل إلى سبعة ملايين ريال في حالات التورط بجماعة إجرامية منظمة أو استغلال النفوذ.
  • العقوبات التبعية:
    • للسعودي: يُمنع من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لمدة السجن.
    • لغير السعودي: يُبعد عن المملكة بعد تنفيذ العقوبة ولا يسمح له بالعودة.
  • تخفيف العقوبة: يمكن تخفيف العقوبة متى بادر مرتكب الجريمة بالإبلاغ بمعلومات تساعد في منع الجريمة أو تحديد مرتكبين آخرين.

نقطة جوهرية: جريمة غسل الأموال مستقلة عن الجريمة الأصلية، ولا تستلزم إدانة الشخص بالجريمة الأصلية لإدانته بغسل الأموال.

2. دور محامي غسل الأموال (Financial Lawyer)

يتطلب هذا النوع من القضايا خبرة عميقة في تحليل التدفقات المالية المعقدة. يركز المحامي على:

  • التصدي لركن العلم: يعتبر إثبات “علم” المتهم بأن الأموال مصدرها غير مشروع هو حجر الزاوية، ويعمل المحامي على دحض هذا الركن.
  • التعامل مع الإجراءات: متابعة إجراءات التحفظ على الأموال وتجميد الحسابات والدفاع عن حقوق الموكل خلال التحقيق.
  • التمثيل والدفاع: تقديم الدفاع المتكامل الذي يوضح مشروعية مصادر الأموال أو انتفاء القصد الجنائي لغسلها.

الخلاصة: أهمية محامي القضايا المالية

إن التعامل مع القضايا المالية الحساسة (الاختلاس وغسل الأموال) يتطلب محامياً ذا خبرة ودراية ليس فقط بالأنظمة الجنائية، بل بالأنظمة المالية والمصرفية والتجارية، ليكون قادراً على فك تشابكاتها وتقديم الدفاع الأمثل الذي يضمن حقوق موكله.
تواصل الان مع شركة مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية من خلال

error: البيانات محمية !!