تُعدّ قضايا الميراث، ولا سيما تقسيم التركات العقارية في السعودية، من أكثر المسائل القانونية تعقيدًا وحساسية لارتباطها بالروابط الأسرية وتشعب الإجراءات النظامية. هنا، يبرز الدور الجوهري لـ محامي الميراث وتقسيم التركات كشخصية محورية لضمان قسمة عادلة وسلسة، تحفظ حقوق جميع الورثة وتمنع نشوب الخلافات.

نستعرض في هذا الدليل الشامل آلية تقسيم العقارات الموروثة والدور الحيوي لـ محامي التركات العقارية في السعودية في كل خطوة.

الخطوات الاولى : الإشراف على تجهيز التركة قبل التقسيم

قبل البدء الفعلي بـ تقسيم العقارات الموروثة، هناك حقوق والتزامات تسبق حق الورثة في التركة، وقد نصّت عليها المادة 198 من نظام الأحوال الشخصية. يقوم محامي التركة بالإشراف على استيفاء هذه الحقوق بالترتيب التالي:

  1. تجهيز الميت: تغطية تكاليف تجهيز ودفن المتوفى بالمعروف.
  2. قضاء الديون: سداد ديون المتوفى، سواء كانت لأشخاص أو جهات أو ديونًا متعلقة بعين من التركة (مثل الرهن العقاري).
  3. تنفيذ الوصية: تنفيذ وصايا المتوفى في حدود ثلث التركة المتبقي بعد سداد الديون.
  4. قسمة المتبقي على الورثة: ما يتبقى بعد كل ذلك يتم توزيعه على الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية.

كما يتولى محامي الميراث استخراج الوثائق الأساسية، وأهمها صك حصر الورثة، الذي يحدد أسماء الورثة الشرعيين وصلة قرابتهم بالمتوفى.


2. آلية تقسيم العقارات الموروثة: القسمة الرضائية والقضائية

بمجرد الانتهاء من الالتزامات الأولية، تبدأ مرحلة تقسيم العقارات التي تتخذ أحد مسارين رئيسيين:

المسار الأول: القسمة الرضائية (بالتراضي)

هذا المسار هو الأسرع والأسهل، ويتم إذا كان جميع الورثة راشدين ومُتفقين بالكامل على طريقة التقسيم. وهنا يتجلى دور محامي تقسيم التركات في النقاط التالية:

  • صياغة اتفاقية القسمة: يحرر المحامي عقد قسمة رضائية يوضح تفاصيل العقارات وحصة كل وارث، ويضمن أن الاتفاق لا يخالف الأنظمة الشرعية والقانونية.
  • التوثيق لدى الموثق المعتمد: وفقًا لـ تعميم رقم (8/ت/14) لعام 1412هـ، يتم توثيق القسمة الرضائية للعقارات لدى كاتب العدل (أو الموثق المعتمد) بشرط اكتمال أهلية جميع الورثة وعدم وجود نزاع.
  • الإفراغ ونقل الملكية: يقوم المحامي بمتابعة إجراءات الإفراغ لدى وزارة العدل وتحديث الصكوك العقارية بأسماء الورثة الجدد.

المسار الثاني: القسمة القضائية (القسمة الإجبارية)

يُعتبر هذا المسار هو الحل عند وجود خلاف بين الورثة على طريقة التقسيم، أو في حال وجود وارث قاصر، أو غائب، أو ناقص الأهلية. حيث نص التعميم ذاته على أن إثبات القسمة في هذه الحالات يكون من اختصاص المحاكم.

إجراءات القسمة القضائية:

  1. رفع دعوى قسمة تركة: يقوم محامي الميراث برفع “دعوى قسمة تركة عقارية” لدى محكمة الأحوال الشخصية المختصة.
  2. تقييم العقارات: تستعين المحكمة بأهل الخبرة (المقيّمين المعتمدين) لتقييم العقارات وتحديد قيمتها السوقية العادلة.
  3. صدور الحكم بالقسمة: بناءً على تقرير الخبير، تصدر المحكمة حكمها بأحد أمرين:
    • قسمة العين (الفرز): إذا كان العقار قابلًا للفرز (التقسيم إلى وحدات مستقلة)، تحكم المحكمة بتقسيمه وتخصيص جزء محدد لكل وارث.
    • البيع بالمزاد العلني: إذا كان العقار غير قابل للقسمة (كشقة سكنية)، أو كانت قسمته ستؤدي إلى ضرر أو نقص كبير في قيمته، تحكم المحكمة ببيعه في المزاد العلني، ثم يتم توزيع حصيلة البيع على الورثة كلٌ حسب نصيبه الشرعي.

3. حلول بديلة ومُيسِّرة للقسمة: التخارج

يعتبر “التخارج” أحد الحلول المرنة التي يطرحها محامي تقسيم التركات لتجنب تعقيدات البيع القضائي. وقد نظّمته المادة 245 من نظام الأحوال الشخصية.

التخارج: هو اتفاق يتنازل بموجبه أحد الورثة عن حصته في التركة (أو في عقار معين) مقابل مبلغ مالي معلوم يأخذه من بقية الورثة أو من أحدهم. يساهم هذا الإجراء في تجميع الحصص وتسهيل إدارة العقار أو بيعه لاحقًا.


4. الاعتبارات الضريبية والقانونية الخاصة في تقسيم العقارات

يجب على محامي الميراث توضيح النقاط القانونية والضريبية الهامة للورثة، وأبرزها ضريبة التصرفات العقارية والحالات الخاصة:

ضريبة التصرفات العقارية (5%)

وفقًا لـ “الدليل التفصيلي لضريبة التصرفات العقارية”:

  • الاستثناء من الضريبة: نقل ملكية العقار للورثة عند توزيع التركة وفقًا لحصصهم الشرعية يُعفى من ضريبة التصرفات العقارية (5%).
  • الخضوع للضريبة: تخضع الحالات التالية للضريبة:
    • بيع العقار من قبل الورثة (سواء قبل التوزيع أو بعده).
    • بيع أحد الورثة حصته لوارث آخر أو لطرف خارجي (في حالة التخارج بمقابل مالي).

حالات خاصة في قسمة التركات العقارية

  • وجود قاصر بين الورثة: يتولى المحامي تمثيل القاصر والتأكد من أن القسمة تحقق مصلحته الفضلى. وللمحكمة أن تأذن باستمرار نصيب القاصر مشاعًا إذا رأت في ذلك مصلحة له (المادة 32 من النظام الموحد لرعاية أموال القاصرين).
  • ظهور دين على الميت بعد القسمة: إذا ظهر دين بعد إتمام التقسيم، فإن كل وارث يكون مسؤولًا عن سداد جزء من هذا الدين بنسبة ما ورثه (المادة 630 من نظام المعاملات المدنية).

خلاصة

إن الاستعانة بـ محامي متخصص في قضايا الميراث وتقسيم التركات العقارية في السعودية ليست ترفًا، بل هي ضرورة قصوى لضمان السير الصحيح للإجراءات، وحماية حقوق كافة الأطراف، وتجنب النزاعات العائلية. المحامي يمثل صمام الأمان الذي يقود سفينة التركة إلى بر الأمان القانوني والاجتماعي.

يمكنك الاتصال فورا بشركة مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية المتميزة في تقديم خدمات تقسيم التركات وتسوية النزاعات

error: البيانات محمية !!