يُعد فهم الإطار القانوني المنظم للأنشطة التجارية في المملكة العربية السعودية حجر الزاوية لنجاح أي مشروع تجاري. فمن خلال الإلمام بالأنظمة واللوائح، يمكن لرواد الأعمال تأسيس أعمالهم على أسس متينة، وحماية حقوقهم، وتجنب المخاطر القانونية.

نقدم لكم هذا الدليل الشامل الذي يوضح أبرز محاور القانون التجاري السعودي بأسلوب مبسط وعملي، يركز على الالتزامات الجوهرية وأنواع الشركات الأكثر شيوعاً.

1. من هو “التاجر” وما هي الأعمال التجارية؟ (تعريفات أساسية)

قبل الانطلاق في عالم الأعمال، يجب معرفة من هو “التاجر” في نظر القانون.

أ. تعريف التاجر

وفقاً لـ المادة الأولى من النظام التجاري (نظام المحكمة التجارية)، عُرِّف التاجر بأنه:

“من اشتغل بالمعاملات التجارية واتخذها مهنة له.”

هذا يعني أن أي شخص، سواء كان فرداً أو شركة، يمارس التجارة بشكل معتاد ومنتظم بهدف تحقيق الربح، يكتسب صفة التاجر وتترتب عليه جميع الالتزامات القانونية.

ب. أمثلة على الأعمال التجارية

حددت المادة الثانية من ذات النظام الأعمال التجارية، والتي تشمل على سبيل المثال لا الحصر:

  • شراء البضائع لأجل بيعها: سواء بحالتها الأصلية أو بعد تصنيعها.
  • المقاولات والتعهدات: مثل توريد البضائع، خدمات النقل، أو خدمات الصيانة.
  • الأعمال المصرفية والصرافة: وكل ما يتعلق بالتعاملات المالية والكمبيالات.
  • السمسرة والوكالة بالعمولة.
  • إنشاء المباني والمقاولات العقارية المتعلقة بها.
  • التجارة البحرية: بناء، شراء، بيع، وتأجير السفن.

2. الالتزامات الأساسية للتاجر في السعودية

بمجرد اكتساب صفة التاجر، تترتب عليك مجموعة من الالتزامات التي تهدف إلى تنظيم النشاط التجاري وضمان شفافيته. هذه الالتزامات أساسية للالتزام النظامي وتجنب العقوبات.

أ. القيد في السجل التجاري (الهوية القانونية)

يُعد السجل التجاري بمثابة “الهوية الرسمية” للمنشأة.

  • الإلزام: أوجبت المادة الخامسة من نظام السجل التجاري على كل تاجر القيد في السجل.
  • التحديث: يجب على التاجر تحديث بياناته في السجل خلال (خمسة عشر) يوماً من تاريخ حدوث أي تغيير، وفقاً للمادة العاشرة من النظام.

ب. اتخاذ الاسم التجاري

  • الإلزام: توجب المادة الثالثة من نظام الأسماء التجارية على كل تاجر اتخاذ اسم تجاري وقيده في السجل التجاري لتمييز محله.
  • الاستخدام: يجب أن يُعرض الاسم التجاري على واجهة المحل وفي جميع المراسلات والمطبوعات (المادة الثامنة).

ج. إمساك الدفاتر التجارية المنتظمة

لضمان شفافية المعاملات المالية، ألزمت المادة الأولى من نظام الدفاتر التجارية كل تاجر يتجاوز رأس ماله مائة ألف ريال سعودي بإمساك دفاتر تجارية منتظمة باللغة العربية، وأهمها:

  1. دفتر اليومية الأصلي.
  2. دفتر الجرد.
  3. الدفتر الأستاذ العام.

3. اختيار الهيكل القانوني: أنواع الشركات الأكثر شيوعاً

أحد أهم القرارات التي يتخذها رائد الأعمال هو اختيار الشكل القانوني المناسب لمشروعه. نظام الشركات الجديد يوفر مرونة عالية، وأبرز الأشكال القانونية (المادة الرابعة من النظام) هي:

  • الشركة ذات المسؤولية المحدودة (ذ.م.م):
    • الأكثر شيوعًا: هو الشكل المفضل والأكثر استخداماً بين رواد الأعمال، حيث أن مسؤولية الشريك محدودة بمقدار حصته في رأس المال.
  • شركة المساهمة المبسطة:
    • خيار جديد ومرن: خيار مثالي ومناسب جداً للشركات الناشئة وريادة الأعمال، ويسمح بمرونة في إعدادات رأس المال والإدارة.
  • شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة:
    • أشكال أقل شيوعاً وتتميز بمسؤولية غير محدودة أو تضامنية.
  • شركة المساهمة:
    • عادة ما تكون مخصصة للمشاريع الكبيرة التي تتطلب رأسمال كبير أو طرح أسهم للاكتتاب العام.

4. حماية الأصول: الفرق بين الاسم التجاري والعلامة التجارية

من الضروري التمييز بين مفهومي الاسم التجاري والعلامة التجارية لحماية هوية مشروعك وأصوله الفكرية.

الميزةالاسم التجاري (Trade Name)العلامة التجارية (Trademark)
التعريفالاسم الذي تستخدمه لتمييز منشأتك عن غيرها من المنشآت. (نظام الأسماء التجارية، المادة الأولى)إشارة (اسم، رمز، رسم، أو مزيج) تستخدم لتمييز منتجاتك أو خدماتك عن منتجات أو خدمات الآخرين. (نظام العلامات التجارية، المادة الأولى)
مجال الحمايةيهدف إلى عدم الخلط بين التجار. حماية جغرافية ومحدودة.حماية أوسع وتشمل جميع أنحاء المملكة ويمكن أن تمتد دولياً.
الهدف الأساسيهوية التاجر/المنشأة.تمييز السلع والخدمات.

5. التجارة في العصر الرقمي: نظام التجارة الإلكترونية

إذا كنت تخطط للبيع عبر الإنترنت، يجب عليك الالتزام بـ نظام التجارة الإلكترونية ولائحته التنفيذية. من أبرز الالتزامات:

  • قيد المحل الإلكتروني: يجب على التاجر قيد محله الإلكتروني الرئيسي في السجل التجاري خلال (ثلاثين) يوماً من تاريخ إنشائه، وفقاً للمادة الثانية عشرة من اللائحة التنفيذية.

6. حل النزاعات التجارية: اختصاص المحاكم التجارية

في حال نشوء أي نزاع تجاري، فإن المحاكم التجارية هي الجهة القضائية المختصة بالنظر في هذه النزاعات. وفقاً لـ المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية، تختص المحكمة بالنظر في:

  • المنازعات التي تنشأ بين التجار بسبب أعمالهم التجارية.
  • الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات وأنظمة الملكية الفكرية وغيرها من الأنظمة التجارية.
  • الدعاوى المقامة على التاجر في منازعات العقود التجارية التي تزيد قيمة المطالبة الأصلية فيها عن خمسمائة ألف ريال سعودي (وفقاً للمادة الحادية والثلاثين من اللائحة التنفيذية للنظام).

إن الإلمام بهذه المحاور الأساسية يوفر لرائد الأعمال أساساً قانونياً صلباً للانطلاق في مشروعه التجاري بثقة واطمئنان، ويضمن له القدرة على حماية استثماراته وتنميتها في بيئة أعمال محفزة ومنظمة في المملكة.

يمكنك التواصل الان مع شركة مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية

error: البيانات محمية !!