يُمثل المحامي المالي ركيزة أساسية في منظومة العدالة الوقائية في المملكة العربية السعودية، حيث يلعب دوراً محورياً في حفظ الحقوق وتثبيتها ومنحها القوة القانونية التي تحميها من النزاعات المستقبلية. تتجاوز أهمية وجود محامي مالي يشرف على التوثيق مجرد تسجيل العقود والإقرارات، لتصل إلى منح هذه المحررات قوة السند التنفيذي، مما يختصر الطريق على أصحاب الحقوق ويجنبهم الدخول في إجراءات التقاضي الطويلة لإثبات حقوقهم.
القوة القانونية للمحررات الموثقة مع محامي مالي
تستمد المحررات التي يشرف عليها محامي مالي وتصدر عن الموثق قوتها من نظام التوثيق الذي منحها سمتين رئيسيتين تجعلانها أداة فعالة لحفظ الحقوق:
- قوة الإثبات المطلقة: نصت المادة الحادية والأربعون من نظام التوثيق على أن “الوثائق الصادرة وفق أحكام النظام لها قوة الإثبات، ويجب العمل بمضمونها أمام المحاكم بلا بينة إضافية ولا يجوز الطعن فيها”. هذا يعني أن المحرر الذي يوثقه محامي مالي هو حجة قاطعة بحد ذاته أمام القضاء.
- صفة السند التنفيذي: الأهمية الكبرى تتجلى في أن المحررات تُعد سنداً تنفيذياً مباشرة. فقد أكدت المادة الحادية والأربعون أن هذه الوثائق “تعد سنداً تنفيذيًا فيما تضمنته من التزام”. وعزز ذلك نظام التنفيذ في المادة التاسعة، التي صنفت “العقود والمحررات الموثقة” ضمن السندات التنفيذية.
ماذا يعني ذلك عملياً؟ يعني ذلك أنه عند الاستعانة بـ محامي مالي لتوثيق عقد إيجار أو إقرار بدين، فلا حاجة لرفع دعوى قضائية لإثبات الحق، بل يتم التوجه مباشرة إلى محكمة التنفيذ بالمحرر الموثق لتقوم المحكمة بإلزام الطرف الآخر بالتنفيذ جبراً.
اختصاصات المحامي المالي ودوره العملي في حفظ الحقوق
يقوم المحامي المالي من خلال أعمال التوثيق بدور حيوي في مجموعة واسعة من التصرفات التي تمس مباشرة حقوق الأفراد والشركات، ووفقاً للمادة الخامسة عشرة من نظام التوثيق، تشمل الاختصاصات:
- التصرفات العقارية: إفراغ صكوك الملكية، والرهن وفكه.
- الوكالات: إصدار الوكالات وفسخها، مما يمنع أي نزاع حول صلاحيات الوكيل.
- الشركات: توثيق عقود تأسيس الشركات وقراراتها، مما يحفظ حقوق الشركاء.
- الحقوق المالية والمنقولة: الإقرار بالمبالغ المالية وتسلمها والتنازل عنها، والكفالة، والعقود الواقعة على المال المنقول.
آليات حماية الحقوق عبر المحامي المالي
يمارس المحامي المالي دوره في حفظ الحقوق عبر عدة آليات عملية نصت عليها المادة التاسعة عشرة من اللائحة التنفيذية لنظام التوثيق:
- التحقق من الهوية والأهلية: التأكد من هوية أطراف التعامل وأهليتهم القانونية، مما يمنع انتحال الشخصية.
- التحقق من سلامة الإجراء: يضمن اكتمال المتطلبات النظامية للتصرف، وسلامة الوثائق المقدمة.
- تسجيل الإجراء رسمياً: يتم تسجيل كافة الإجراءات عبر الأنظمة الإلكترونية المعتمدة من وزارة العدل، مما يضمن دقتها.
خاتمة المقالة
في الختام، لم يعد دور المحامي المالي والموثق مجرد إجراء شكلي، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية للعدالة الناجزة، فهو يوفر للأفراد والشركات أداة قانونية قوية تضمن حقوقهم، وتمنح معاملاتهم اليقين والاستقرار.
يمكنك الاتصال مباشرة مع محامي مالي متخصص من شركة مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية



