في سوق الأعمال، لا شيء يهدد استمرارية الشركات الناجحة أكثر من النزاعات الداخلية بين الشركاء. فمهما كانت درجة الثقة والتوافق في البداية، فإن ضغوط العمل ومتغيرات السوق قد تخلق خلافات قادرة على شل حركة الشركة وتدمير قيمتها.
هنا يبرز الدور الجوهري الذي يقوم به محامي الشركات، ليس كمنقذ بعد وقوع الأزمة، بل كمهندس استراتيجي يبني “دستور الشركة الداخلي” المتمثل في اتفاقية الشركاء، وهي الوثيقة التي تعد خط الدفاع الأول والأهم لمنع النزاعات قبل أن تبدأ.
الأساس النظامي: من عقد التأسيس إلى اتفاق الشركاء
إن تأسيس أي شركة يبدأ بوثيقة رسمية، سواء كانت عقد تأسيس أو نظامًا أساسًا، كما نصت على ذلك المادة الثانية من نظام الشركات. هذه الوثيقة تتضمن البيانات الأساسية التي يتطلبها النظام.
لكن نظام الشركات السعودي، بإدراكه لتعقيدات العلاقات بين الشركاء، فتح بابًا أوسع لتنظيم هذه العلاقة بدقة أكبر من خلال المادة الحادية عشرة، التي أجازت للشركاء إبرام “اتفاق أو أكثر ينظم العلاقة فيما بينهم أو مع الشركة”.
هذه المادة هي حجر الزاوية الذي يرتكز عليه محامي الشركات المتخصص. فبينما يمثل عقد التأسيس الهيكل العام للشركة، فإن “اتفاق الشركاء” هو التفاصيل الدقيقة التي تمنع الانهيار. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمحامي، الذي يحول التفاهمات الشفهية والنوايا الحسنة إلى بنود قانونية ملزمة وواضحة لا تقبل التأويل.
محامي الشركات كمهندس للاتفاقية: بنود تمنع النزاعات المستقبلية
يعمل المحامي على ترجمة رؤية الشركاء وتوقعاتهم إلى بنود عملية، مستبقاً سيناريوهات الخلاف المحتملة التي قد لا يفكر فيها الشركاء في خضم حماس البدايات. وتشمل أهم البنود التي يصوغها المحامي بدقة:
- حوكمة الشركة وآلية اتخاذ القرار: يحدد المحامي بوضوح صلاحيات كل شريك، ومن هو المدير، وما هي القرارات التي تتطلب موافقة الأغلبية أو الإجماع. هذا يمنع الشلل الإداري والخلاف حول السلطة، وهو ما أشارت إليه ضمنيًا بيانات عقد التأسيس في المادة الثامنة والخمسون بعد المائة من نظام الشركات التي تتطلب تحديد “إدارة الشركة” و “قرارات الشركاء”.
- الحقوق المالية وتوزيع الأرباح: يتجاوز المحامي مجرد تحديد نسب الملكية، ليضع آلية واضحة لتوزيع الأرباح، وتوقيتاتها، وسياسة الأرباح المحتجزة، وكيفية التعامل مع الخسائر. هذا الوضوح يقطع الطريق على أي خلافات مالية مستقبلية.
- آليات التخارج ودخول الشركاء: يعد هذا البند من أهم أسباب النزاعات. يصمم المحامي سيناريوهات واضحة لحالات مثل رغبة أحد الشركاء في بيع حصته، أو وفاته، أو عجزه. يضع آلية عادلة لتقييم الحصص، ويحدد حق الشفعة للشركاء الحاليين، مما يمنع دخول شركاء غير مرغوب فيهم ويضمن انتقال الحصص بسلاسة ودون خلاف.
- آلية تسوية المنازعات: يدرك المحامي الخبير أن اللجوء المباشر للمحاكم هو الخيار الأسوأ. لذا، يصمم آلية متدرجة لحل النزاعات، مسترشداً بما ورد في الدليل الإرشادي لصياغة شروط تسوية المنازعات، الذي يقترح نماذج وشروطًا تبدأ بالتفاوض الودي، ثم تنتقل إلى الوساطة عبر طرف ثالث محايد، وفي حال فشل ذلك، يتم اللجوء إلى التحكيم كوسيلة أسرع وأكثر خصوصية من القضاء.
الخاتمة: استثمار في الاستقرار والنمو
إن تكلفة الاستعانة بخدمات محامي شركات متخصص لصياغة اتفاقية شركاء محكمة ليست مصروفًا، بل هي استثمار استراتيجي في استقرار الشركة وحماية رأس مالها البشري والمالي. المحامي لا يكتب عقدًا فحسب، بل يبني جسورًا من الوضوح والثقة بين الشركاء، ويضع سياجًا قانونيًا متينًا يحمي الشركة من عواصف الخلافات الداخلية.
إن اتفاقية الشركاء التي يصوغها محامٍ خبير هي بمثابة بوليصة تأمين ضد النزاعات المستقبلية، مما يسمح للشركاء بالتركيز على ما يهم حقًا: نمو أعمالهم وازدهارها.
يمكنك الاتصال مباشرة بمحامي شركات متخصص من شركة مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية



