في قلب البيئة التجارية النابضة بالحياة في الرياض، حيث تتسارع وتيرة الأعمال وتتزايد حدة المنافسة، تبرز ممارستان خطيرتان تهددان سلامة السوق واستقرار الشركات: الغش التجاري والمنافسة غير المشروعة. هاتان الممارستان لا تضران بالمستهلك فحسب، بل تنسفان أسس التنافس الشريف وتكبدان الشركات النزيهة خسائر فادحة. في هذا السياق، يبرز دور المحامي التجاري المتخصص كخط دفاع أساسي وحصن منيع لحماية الحقوق والمصالح التجارية.
أولاً: محاربة الغش التجاري (من كشف الخداع إلى استرداد الحقوق)
يعرّف نظام مكافحة الغش التجاري السعودي الغش بأنه أي تغيير أو عبث يدخل على المنتج يفقده شيئًا من قيمته، أو جعله غير مطابق للمواصفات القياسية المعتمدة، كما نصت على ذلك المادة الأولى من النظام. وتعدد المادة الثانية صور هذه الجريمة، من خداع في ذاتية المنتج أو مصدره، إلى بيع أو حيازة منتج مغشوش. وتصل العقوبات، كما في المادة الثامنة عشرة، إلى السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى مليون ريال، مما يعكس جدية المنظم في محاربة هذه الظاهرة.
يتمثل دور المحامي التجاري هنا في محورين رئيسيين:
- تمثيل الشركة المتضررة (الضحية): عندما تقع شركة ضحية لعملية غش، سواء من مورد قدم بضاعة مغشوشة أو منافس يقلد منتجاتها، يبدأ دور المحامي من جمع الأدلة وتوثيقها، وإعداد ملف قانوني متكامل. يتولى المحامي رفع الشكوى لدى الجهات المختصة كوزارة التجارة، وقد يلجأ إلى المحكمة التجارية للمطالبة بإجراءات تحفظية عاجلة لوقف الضرر، مثل الحجز على البضائع المقلدة استنادًا إلى المادة التاسعة والأرعون من نظام العلامات التجارية، والتي تجيز لصاحب الحق استصدار أمر قضائي باتخاذ إجراءات تحفظية قبل رفع الدعوى. الهدف النهائي هو ليس فقط إيقاع العقوبة على المخالف، بل الأهم هو الحصول على تعويض عادل للشركة المتضررة عن كافة الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بها.
- الدفاع عن الشركة المتهمة: في المقابل، قد تجد شركة نفسها في موقف اتهام بارتكاب غش تجاري. هنا، يعمل المحامي على ضمان حقوق موكله خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، ويتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة ضده، ويقوم بتفنيد الأدلة المقدمة وتقديم ما يثبت براءة الشركة أو عدم صحة الاتهام. إن وجود دفاع قانوني قوي ضروري لضمان عدم إدانة الشركة ظلمًا وحماية سمعتها التجارية.
ثانياً: مواجهة المنافسة غير المشروعة (حماية قواعد اللعب النظيف)
تُعرف اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية في مادتها العاشرة (ثانياً) المنافسة غير المشروعة بأنها “كل منافسة تتعارض مع العادات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية”. وقد فصل نظام المنافسة السعودي هذه الممارسات في المادة الخامسة، والتي تحظر صراحةً الاتفاقيات التي تهدف للإخلال بالمنافسة، مثل تحديد الأسعار، أو تقسيم الأسواق، أو التواطؤ في العطاءات الحكومية.
دور المحامي التجاري في هذا المضمار استراتيجي ووقائي:
- الاستشارة الوقائية: قبل الدخول في أي اتفاقيات أو ممارسات تجارية، يقدم المحامي استشارته للتأكد من توافقها مع نظام المنافسة، وتجنب أي ممارسات قد تُصنف على أنها احتكارية أو مقيدة للمنافسة، مما يجنب الشركة الدخول في دوامة التحقيقات والعقوبات.
- التصدي للممارسات الضارة: إذا تعرضت شركة لممارسات غير مشروعة من منافسيها، كإغراق السوق بأسعار أقل من التكلفة بهدف إخراجها، أو اتفاق المنافسين على عدم التعامل معها، يقوم المحامي بجمع الأدلة وتقديم شكوى رسمية إلى الهيئة العامة للمنافسة وفقًا لـ إجراءات الشكوى والبلاغ المعتمدة. بالإضافة إلى ذلك، يملك المحامي حق رفع دعوى أمام المحكمة التجارية للمطالبة بوقف هذه الممارسات فورًا والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشركة، استنادًا إلى الحق في التقاضي الذي كفلته الأنظمة مثل المادة العاشرة (ثالثاً) من اتفاقية باريس ونظام المحاكم التجارية السعودي.
الخاتمة
في الختام، لم يعد دور المحامي التجاري في الرياض يقتصر على الترافع أمام المحاكم، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه. فهو الدرع الذي يحمي الشركات من طعنات الغش التجاري، والبوصلة التي توجهها للإبحار بأمان في بحر المنافسة الشرسة، مما يضمن لها ليس فقط البقاء، بل النمو والازدهار في سوق يحترم قواعد اللعب النظيف.
يمكنك التواصل مباشرة مع فريق شركة مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية



