إن تأسيس أي منشأة تجارية هو بمثابة بناء صرح شامخ؛ فكلما كانت الأساسات أعمق وأقوى، زادت قدرة البناء على الصمود والنمو. وفي عالم الأعمال، تمثل الاستشارة القانونية حجر الأساس الذي لا غنى عنه لضمان انطلاقة سليمة وآمنة للشركة. إن الاستعانة بمكتب استشارات قانونية متخصص منذ اللحظة الأولى ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو قرار استراتيجي يحمي المؤسسين من مخاطر مستقبلية ويكفل للكيان التجاري الوليد أساساً نظامياً صلباً.


1. الاختيار الاستراتيجي للشكل القانوني: ليس مجرد مسمى

أول وأهم قرار يواجه المؤسسين هو تحديد الشكل القانوني للشركة. هذا القرار له تبعات جذرية على مسؤولية الشركاء المالية، وهيكل الإدارة، وآلية اتخاذ القرار، وصولاً إلى طريقة توزيع الأرباح.

يأتي دور المحامي هنا كخبير استراتيجي يحلل أهداف الشركاء، وحجم رأس المال، وخطط النمو المستقبلية، ليرشدهم إلى الخيار الأمثل من بين الأشكال التي نصت عليها المادة الرابعة من نظام الشركات، سواء كانت شركة تضامن، أو توصية بسيطة، أو ذات مسؤولية محدودة، أو مساهمة. إن اختيار الشكل الخاطئ قد يعرض الشركاء لمسؤولية شخصية غير محدودة عن ديون الشركة، وهو خطر يمكن تفاديه بسهولة عبر استشارة قانونية مبكرة.


2. صياغة “دستور الشركة”: عقد التأسيس

يُعد “عقد التأسيس” أو “النظام الأساس” بمثابة دستور الشركة الذي ينظم العلاقة بين الشركاء ويوضح حقوق والتزامات كل طرف. فوفقاً للمادة الثانية من نظام الشركات، الشركة هي “كيان قانوني يؤسس بناء على عقد تأسيس أو نظام أساس”. وتؤكد المادة السابعة على ضرورة وجود هذه الوثيقة لكل شركة.

لا تكمن أهمية المحامي في مجرد ملء نموذج جاهز، بل في صياغة بنود تفصيلية ودقيقة تعالج كافة السيناريوهات المحتملة. وقد فصلت مواد النظام، مثل المادة الثامنة والخمسون بعد المائة الخاصة بالشركات ذات المسؤولية المحدودة، البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها العقد، مثل:

  • إدارة الشركة.
  • كيفية التنازل عن الحصص.
  • آلية اتخاذ قرارات الشركاء.
  • كيفية توزيع الأرباح والخسائر.

يقوم المحامي الخبير بصياغة هذه البنود بما يمنع نشوء النزاعات مستقبلاً ويضع حلولاً واضحة لأي خلاف قد يطرأ.


3. الإبحار في الإجراءات النظامية: من الطلب إلى القيد

بعد إرساء القواعد، تأتي مرحلة إضفاء الصبغة الرسمية على الشركة عبر قيدها في السجل التجاري، وهو الإجراء الذي أشارت إليه المادة السادسة من نظام الشركات.

يتولى مكتب المحاماة تجهيز وتقديم طلب التأسيس مرفقاً به كافة البيانات والوثائق المطلوبة نظاماً. يضمن المحامي أن الطلب مستوفٍ للشروط، مما يسرّع من عملية الموافقة ويجنب المؤسسين عناء التأخير أو رفض الطلب بسبب أخطاء إجرائية أو نقص في المستندات.


ختاماً

لم تعد الاستعانة بمكتب استشارات قانونية عند التأسيس رفاهية، بل هي ضرورة قصوى. فالمحامي لا يقدم مجرد خدمة، بل يمنح الشركة شهادة ميلاد قانونية سليمة، ويوفر للمؤسسين الطمأنينة اللازمة للتركيز على ما يبرعون فيه: بناء وتنمية أعمالهم التجارية.

يمكنك التواصل مع محامي متخصص من فريق شركة مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية

error: البيانات محمية !!