في قلب إجراءات الإفلاس المعقدة، يبرز أمين الإفلاس كشخصية محورية ومحايدة تعينها المحكمة ليكون الذراع التنفيذي لإجراءات التعثر المالي. هو ليس وكيلاً للمدين ولا محامياً للدائنين، بل هو مسؤول نظامي مستقل يطبق أحكام نظام الإفلاس السعودي لضمان التوازن والشفافية.

أولاً: دور أمين الإفلاس كحارس لحقوق الدائنين

تتمثل المسؤولية الكبرى للأمين في تعظيم أصول التفليسة لضمان حصول الدائنين على أكبر قدر من حقوقهم، وذلك عبر:

  1. حصر ومراجعة المطالبات: بموجب المادة (14) من اللائحة التنفيذية، يتحقق الأمين من صحة مطالبات الدائنين ومستنداتها، ويقدم توصياته للمحكمة بقبولها أو رفضها لمنع تسرب ديون وهمية.
  2. الرقابة على أصول المدين: يمنع الأمين تبديد الأصول؛ حيث تُلزم المادة (70) المدين بالحصول على موافقة الأمين المكتوبة قبل القيام بأعمال جوهرية مثل الاقتراض أو بيع الأصول.
  3. إدارة أصول التفليسة: يتولى الأمين معاينة الأصول، وله صلاحية المطالبة باسترداد أي أصول تم التصرف فيها بشكل مخالف لنظام الإفلاس.
  4. ضمان الشفافية: يلتزم الأمين بتمكين الدائنين من الاطلاع على الوثائق والتقارير الدورية عن سير الخطة (المادة 84 من النظام)، مما يعزز الثقة في الإجراءات.

ثانياً: دور أمين الإفلاس كضامن لحقوق المدين

على عكس الشائع، يشكل الأمين ضمانة لحماية المدين من التعسف وتمكينه من النهوض مجدداً:

  • استمرارية النشاط: في إعادة التنظيم المالي، يشرف الأمين على إدارة المدين لنشاطه (المادة 69) بهدف تصحيح المسار لا شل الحركة، مما يمنحه فرصة للتعافي.
  • إعداد خطة واقعية: يقدم الأمين رأياً فنياً في مقترح إعادة التنظيم، مما يساعد المدين على تقديم خطة قابلة للتنفيذ تحظى بقبول الدائنين والمحكمة.
  • حماية المدين من المطالبات الفردية: يسهر الأمين على تطبيق “تعليق المطالبات”، مما يمنح المدين مهلة لترتيب أوضاعه دون ضغوط قضائية جانبية.
  • إعادة الأصول المتبقية: بعد سداد الديون وتنفيذ الخطة، يلتزم الأمين بإعادة ما تبقى من أصول وسجلات للمدين (المادة 22 من اللائحة) ليبدأ من جديد.

الحياد والاستقلالية: حجر الزاوية

إن جوهر فعالية أمين الإفلاس يكمن في استقلاليته التامة. أوجب النظام على الأمين الإفصاح عن أي تعارض في المصالح، ومنح المحكمة سلطة عزله (المادة 23 من اللائحة) في حال تأثر حياده.

خلاصة القول: أمين الإفلاس هو المهندس الذي يبني جسر الثقة بين مدين متعثر ودائنين قلقين، مستخدماً أدوات النظام لضمان العدالة للجميع وتعزيز استقرار البيئة الاقتصادية.

error: البيانات محمية !!