في ظل التحول الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، لم يعد دور محامي القانون التجاري مقتصرًا على الترافع في قاعات المحاكم، بل أصبح “مهندسًا قانونيًا” وشريكًا استراتيجيًا يرافق الشركات والمستثمرين في كافة مراحل نشاطهم، لضمان الأمان القانوني وكفاءة مواجهة النزاعات.
أولاً: الدور الوقائي (صياغة العقود وتصميم مسار النزاع)
أقوى وسيلة لحل النزاع هي “منع وقوعه” من الأساس. يبرز دور المحامي هنا في:
- هندسة العقود: صياغة العقود التجارية والاستثمارية بدقة تضمن وضوح الحقوق والالتزامات، استنادًا إلى قواعد الثقة والأمانة التي ينص عليها دليل حقوق المحامي.
- شرط تسوية المنازعات: يحرص المحامي الخبير على صياغة بنود تسوية النزاعات بذكاء؛ لتجنب التأخير والتكاليف الإضافية. ويتم تحديد مسارات واضحة (مفاوضات، وساطة، تحكيم) مما يسد أي ثغرة قانونية قد تُستغل مستقبلاً.
ثانياً: مسارات حل النزاع (من الحلول الودية إلى القضاء)
عند وقوع الخلاف، يختار المحامي المسار الذي يحقق أقصى مصلحة للموكل بأقل تكلفة:
- التفاوض والتسوية الودية: يعمل المحامي كمفاوض محترف لتقريب وجهات النظر والوصول لاتفاق يحفظ حقوق موكله دون اللجوء لإجراءات مطولة.
- الوسائل البديلة (ADR): وفقًا للمادة (10) من نظام الاستثمار، يحق للمستثمرين الاتفاق على التحكيم أو الوساطة. ويدعم المحامي موكله في اختيار المحكمين وإعداد المذكرات، سواء في التحكيم المحلي أو الدولي.
- التقاضي أمام المحاكم التجارية: إذا تعذر الحل الودي، يتولى المحامي الترافع أمام المحاكم التجارية المتخصصة بموجب المادة (16) من نظام المحاكم التجارية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأنظمة (مثل منازعات الأوراق المالية) توجب تمثيل الشركات عبر محامٍ مرخص.
ثالثاً: التزامات المحامي في بيئة الاستثمار الأجنبي
أوجد النظام السعودي بيئة متكاملة تجمع بين الخبرات المحلية والعالمية:
- بذل العناية الواجبة: يلتزم المحامي بموجب قواعد السلوك المهني ببذل أقصى جهد لحماية مصالح موكله.
- مكاتب المحاماة الأجنبية: سمح نظام المحاماة للمكاتب الأجنبية بالعمل في المملكة، مع قصر حق الترافع أمام القضاء على المحامي السعودي (المادة 51)، مما يخلق تكاملاً يخدم المستثمر الأجنبي في فهم الأنظمة المحلية وتطبيق المعايير الدولية.
الخلاصة
إن الاستعانة بـ محامي قانون تجاري منذ اللحظات الأولى لتأسيس النشاط هو استثمار استراتيجي وليس تكلفة إضافية. فالمحامي هو من يصمم الهياكل التعاقدية، وهو المفاوض الذي ينهي النزاعات، والخبير الإجرائي الذي يضمن للشركات والمستثمرين بيئة عمل آمنة ومستقرة في السوق السعودي.



