لم يعد يُنظر إلى الإفلاس في المملكة العربية السعودية كنهاية حتمية للنشاط التجاري، بل كنقطة تحول تهدف إلى إنقاذ المشاريع المتعثرة. بفضل نظام الإفلاس السعودي، أصبح بإمكان المدين تنظيم أوضاعه والعودة للسوق، وهنا تبرز أهمية مكتب المحاماة كقائد لعملية التفاوض الاستراتيجية.
تتمثل القيمة المضافة للمحامي في هذه المرحلة الدقيقة من خلال أربعة أدوار رئيسية:
1. التشخيص واختيار المسار النظامي الصحيح
يتسم نظام الإفلاس بتعدد مساراته، والاستعانة بذوي الخبرة هي النصيحة الأولى في “أدلة لجنة الإفلاس”:
- التسوية الوقائية: للمشاريع التي يمكنها الاستمرار مع الاحتفاظ بإدارة النشاط.
- إعادة التنظيم المالي: للمشاريع التي تحتاج إشرافاً مباشراً من أمين إفلاس.
- إعداد الملف: يتولى المحامي جمع الوثائق القانونية والمالية المطلوبة، لضمان قبول الطلب أمام المحكمة التجارية وتجنب الرفض الشكلي.
2. صياغة “مقترح التسوية”: حجر الزاوية للنجاح
المقترح ليس مجرد جدول ديون، بل هو وثيقة فنية وقانونية تحدد مصير المنشأة:
- الصياغة الفنية: وفقاً لـ المادة الرابعة عشرة، يصيغ المحامي بنود المقترح لتشمل تصنيف الدائنين والجدول الزمني للتنفيذ بطريقة توازن بين حقوق الدائنين وقدرة المدين.
- التفاوض الاستباقي: قبل العرض الرسمي، يتواصل المحامي مع كبار الدائنين لبناء جسور الثقة ومعالجة مخاوفهم، مما يضمن تصويتاً إيجابياً لاحقاً.
3. إدارة اجتماعات الدائنين والتمثيل القضائي
يمثل المحامي الدرع القانوني للمدين في المواجهات المباشرة:
- إدارة الاجتماعات: سواء كانت تحت إدارة المدين أو الأمين، يتولى المحامي شرح الخطة والإجابة على استفسارات الدائنين المعقدة.
- التصديق على المقترح: تمثيل المدين أمام المحكمة التجارية لطلب التصديق على المقترح المعتمد، ومنحه الصفة التنفيذية الملزمة لجميع الأطراف.
4. الحماية من الوقوع في المخالفات النظامية
تُفرض قيود صارمة على المدين خلال فترة الإجراءات؛ حيث نصت المادة السبعون من نظام الإفلاس على تصرفات محظورة في إجراء إعادة التنظيم المالي:
- يضمن المحامي التزام المدين بهذه القيود لتجنب العقوبات.
- تجهيز المبررات القانونية لطلب الموافقات الضرورية لاستمرار العمليات الحيوية للنشاط.
خاتمة
إن التفاوض لتسوية الديون هو عملية فنية ومنظمة تتطلب نفساً قانونياً طويلاً. الاستعانة بمكتب محاماة متخصص لا تضمن فقط صحة الإجراءات، بل تفتح باباً حقيقياً لنجاح التسوية وتحويل التعثر إلى انطلاقة جديدة تدعم استدامة الاقتصاد الوطني.



