يُعد عقد الامتياز التجاري استثماراً طويل الأجل يقوم على الثقة والالتزام المتبادل بين مانح الامتياز وصاحبه. وكقاعدة عامة، العقود مُلزمة لأطرافها، ولا يجوز إنهاؤها بإرادة منفردة قبل انقضاء مدتها.
ومع ذلك، أدرك المنظم السعودي الطبيعة الخاصة لهذه العلاقة، فوضع في نظام الامتياز التجاري إطاراً قانونياً يوازن بين استقرار العقد وحق الأطراف في حماية استثماراتهم عبر حالات استثنائية دقيقة للإنهاء المبكر.
أولاً: حق مانح الامتياز في الإنهاء لـ “سبب مشروع”
لا يملك مانح الامتياز الحرية المطلقة في إنهاء العقد؛ إذ حصرت المادة الثامنة عشرة من النظام حقه في الإنهاء المبكر بوجود “سبب مشروع”، وتشمل هذه الأسباب:
- الإخلال الجوهري: إذا أخل صاحب الامتياز بالتزام جوهري ولم يصححه خلال (14) يوماً من تاريخ إشعاره كتابياً.
- التصفية أو التنازل: في حال تصفية أعمال صاحب الامتياز، أو تنازله عن الأعمال لدائنيه، أو التصرف في الأصول للغير.
- التوقف عن النشاط: التوقف طوعاً عن ممارسة أعمال الامتياز لمدة تزيد على (90) يوماً متتالية.
- تكرار المخالفات: عدم الالتزام ببنود الاتفاقية بشكل متكرر رغم الإشعارات الكتابية.
- الخطر العام: إذا كانت الممارسة تشكل خطراً على الصحة أو السلامة العامة.
- فقدان التراخيص: خسارة التراخيص الضرورية لمزاولة النشاط التجاري.
- المخالفات النظامية: ارتكاب مخالفات جوهرية للأنظمة السعودية تؤثر سلباً على سمعة العلامة التجارية.
- الغش التجاري: ثبوت ارتكاب أفعال غش تجاري في ممارسة أعمال الامتياز.
- التعدي على الملكية الفكرية: التعدي على حقوق الملكية الفكرية التابعة للمانح.
- بنود العقد الإضافية: أي حالات أخرى يتم الاتفاق عليها صراحة في العقد كسبب مشروع للإنهاء.
ثانياً: حق صاحب الامتياز في الإنهاء
منح النظام صاحب الامتياز حق إنهاء العقد لحماية استثماراته من تقصير المانح. ووفقاً للمادة السابعة عشرة، يحق له ذلك في حال:
- وقوع “إخلال جوهري” من مانح الامتياز بالتزامات الإفصاح أو القيد لدى الجهة المختصة.
- القيد الزمني: يجب ممارسة هذا الحق قبل انقضاء سنة من علمه بالإخلال، أو ثلاث سنوات من وقوع الإخلال فعلياً (أيهما أسبق).
ثالثاً: الآثار المالية المترتبة على الإنهاء المبكر
فصلت المادة العشرون من النظام الآثار المالية المترتبة على إنهاء العقد لضمان عدم تضرر أي طرف:
- الإنهاء غير المشروع من قبل المانح: * يلتزم المانح بإعادة شراء الأصول التي اشتراها صاحب الامتياز بناءً على توجيهاته (بالقيمة الدفترية).
- يلتزم بتعويض صاحب الامتياز عن خسائر التأسيس والتشغيل وأي ضرر آخر.
- الإنهاء غير المشروع من قبل صاحب الامتياز: * يحق للمانح المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة.
- أكدت المادة الثانية عشرة من اللائحة التنفيذية أن التعويض يقتصر على الضرر الناشئ بشكل مباشر عن الإخلال الجوهري.
خلاصة القول
إنهاء عقد الامتياز التجاري قبل وقته ليس قراراً عشوائياً، بل هو إجراء محكوم بنصوص نظامية تهدف لتحقيق التوازن. فالنظام يمنع الإنهاء التعسفي من قبل المانح، ويؤمن مخرجاً قانونياً لصاحب الامتياز في حال تقصير المانح، مع ضمان التعويض العادل للطرف المتضرر.



