إن توثيق الوصية ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو خطوة جوهرية تضفي عليها الصفة الرسمية والقوة التنفيذية. يقطع التوثيق دابر النزاع حول صحتها، ويمنع الطعن فيها بالتزوير، كما يضمن حفظها من الضياع، لتكون حجة قاطعة أمام المحاكم والجهات الحكومية.


أولاً: الإطار القانوني لصحة ونفاذ الوصية

قبل التوثيق، يجب استيفاء الشروط الموضوعية التي نص عليها نظام الأحوال الشخصية:

  1. أهلية الموصي: يجب أن يكون كامل الأهلية، عاقلاً، ومختاراً.
  2. شروط الموصى به: وفقاً لـ المادة (188)، يجب أن يكون المال ملكاً للموصي، مشروعاً، وموجوداً (أو ممكن الوجود).
  3. قاعدة الثلث: نصت المادة (190) على أن الوصية تنفذ في حدود ثلث التركة فقط، وما زاد عن ذلك يتوقف على إجازة الورثة الراشدين بعد الوفاة.
  4. الوصية لوارث: القاعدة هي “لا وصية لوارث” (المادة 179)، إلا إذا أجاز باقي الورثة ذلك بعد الوفاة، فتنفذ في نصيب من أجازها.

ثانياً: إجراءات التوثيق (من الورق إلى الرقمنة)

تطور مسار التوثيق في المملكة ليشمل مسارين رئيسيين يضمنان السهولة والسرعة:

1. التوثيق لدى المحكمة المختصة

لا يزال اختصاص المحاكم قائماً في إثبات وتوثيق الوصايا وفق المادة (219) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية.

2. التوثيق الإلكتروني (بوابة ناجز)

أتاحت وزارة العدل توثيق الوصية إلكترونياً عبر خطوات ميسرة:

  1. الدخول إلى بوابة ناجز عبر النفاذ الوطني.
  2. اختيار “الخدمات الإلكترونية” ثم باقة “الحالات الاجتماعية”.
  3. اختيار خدمة “توثيق وصية”.
  4. تعبئة النموذج ببيانات الموصي، الموصى لهم، وتفاصيل الأعيان الموصى بها.
  5. تقديم الطلب لاعتماده من الموثق المختص، لتصدر بعدها وثيقة وصية رسمية إلكترونية.

ثالثاً: نفاذ الوصية وإبطالها

بمجرد وفاة الموصي، تصبح الوصية لازمة، ولكن تملك الموصى له يتوقف على قبوله لها (المادة 181). وتجدر الإشارة إلى أن الوصية قد تبطل في حالات حددتها المادة (196)، منها:

  • رجوع الموصي عن وصيته (بشكل صريح أو ضمني).
  • وفاة الموصى له قبل الموصي.

خلاصة القول

إن المبادرة بتوثيق الوصية وفق الإجراءات النظامية هي عين الحكمة؛ فهي تضمن تحقيق إرادتك، وتسهم في استقرار العلاقات الأسرية، وتقليل المنازعات القضائية، وحفظ الحقوق لأصحابها بكل يسر.

error: البيانات محمية !!