تعتبر إدارة أموال القصر التي آلت إليهم عن طريق الإرث من أكثر المهام حساسية ومسؤولية؛ فهي تتعلق بمستقبل أفراد لم يبلغوا سن الرشد بعد. تتطلب هذه العملية حكمة ودراية قانونية فائقة لضمان الحفاظ على الأموال وتنميتها، وحمايتها من مخاطر سوء الإدارة.

في هذا السياق، يبرز دور المحامي المتخصص في قضايا التركات كحارس مؤتمن وشريك استراتيجي في تأمين المستقبل المالي لهؤلاء القصر.


1. الإطار القانوني للولاية: التمييز بين الولي والوصي

وضع النظام السعودي إطاراً دقيقاً لتحديد المسؤول عن أموال القاصر، حيث نصت المادة (139) من نظام الأحوال الشخصية على ترتيب الولاية (الأب، ثم وصيه، ثم من تعينه المحكمة). ويوجد تمييز جوهري بينهما:

  • الولي (الأب): منح النظام الأب صلاحيات واسعة افتراضاً لرحمته وحرصه. لا يُطالب الأب بإثبات “الغبطة والمصلحة” (الفائدة الراجحة) عند بيع أو شراء العقارات، ويجريها مباشرة لدى كاتب العدل وفق المادة 224/2 من لائحة نظام المرافعات الشرعية.
  • الوصي (المعين): صلاحياته مقيدة برقابة قضائية صارمة. ألزمته المادة (155) من نظام الأحوال الشخصية بالإدارة بما يحقق المصلحة فقط. كما أن تصرفاته الجوهرية (بيع، شراء، رهن، اقتراض) تتطلب إذناً مسبقاً من المحكمة بحسب المادة (224) من نظام المرافعات الشرعية.

2. مهام المحامي: من الإشراف إلى الحماية القضائية

يتجلى دور المحامي كصمام أمان أساسي من خلال المهام التالية:

أ- الإشراف والمشورة القانونية

يقدم المحامي الدعم للوصي لضمان السير وفق الأنظمة، ويشرف على إيداع الأموال النقدية في حساب مصرفي خاص باسم القاصر تنفيذاً لـ المادة (156) من نظام الأحوال الشخصية، كما يساهم في إعداد التقارير الدورية للمحكمة.

ب- استصدار الأذونات القضائية

عند الحاجة لبيع عقار أو استثمار أموال القاصر، يتولى المحامي إعداد طلب “إذن البيع” وتقديم الأدلة والتقييمات التي تثبت “الغبطة والمصلحة”، وهو شرط جوهري فصلته المادة (21) من النظام الموحد لرعاية أموال القاصرين.

ج- التصدي لسوء الإدارة والتبديد

المحامي هو خط الدفاع الأول ضد الإهمال. يحق له (بناءً على طلب ذوي المصلحة) التقدم للمحكمة بطلب عزل الوصي أو الحد من صلاحياته. وقد أعطت المادة (11) من نظام رعاية أموال القاصرين للمحكمة سلطة سلب الولاية إذا أصبحت الأموال في خطر.

د- التنسيق مع الهيئة العامة للولاية

في حال عدم وجود ولي أو وجود تقصير جسيم، يلعب المحامي دوراً في نقل الولاية إلى الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم، وهي الملاذ الأخير لحماية الأموال بموجب مادتها الثانية.


خلاصة القول

المحامي في قضايا تركات القصر ليس إجراءً شكلياً، بل هو ضرورة لتحويل النصوص القانونية إلى حماية واقعية. هو الخبير الذي يوازن بين صلاحيات الإدارة وحقوق القاصر، ليضمن أن تكون هذه الثروة سنداً للمستقبل لا عبئاً يتبدد.

error: البيانات محمية !!