إشهار إفلاس الشركة ذات المسؤولية المحدودة في المملكة العربية السعودية لا يتحقق بمجرد توقفها عن السداد أو تراكم التزاماتها، بل يتطلب افتتاح أحد إجراءات الإفلاس المنصوص عليها نظاماً وفقاً لحالتها المالية وطبيعة نشاطها وإمكان استمرارها. ويشمل نظام الإفلاس إجراءات متعددة، من أبرزها التسوية الوقائية، وإعادة التنظيم المالي، والتصفية، والتصفية الإدارية. ولذلك ينبغي عدم التعامل مع مصطلح إشهار الإفلاس بوصفه مرادفاً للتصفية دائماً؛ فقد يكون الإجراء الأنسب هو إعادة تنظيم النشاط وتسوية الديون بدلاً من إنهاء الشركة وتصفيتها.

أولًا: التحقق من انطباق النظام وصفة مقدم الطلب

تدخل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، بوصفها شركة تجارية ذات صفة اعتبارية ومسجلة في المملكة، ضمن نطاق تطبيق نظام الإفلاس متى توافرت شروطه.

  • الصفة النظامية لمقدم الطلب: يُقدم الطلب باسم الشركة من ممثلها النظامي المخول بموجب عقد التأسيس أو قرار الشركاء أو أي سند صلاحية معتبر.
  • الأطراف المخولة بطلب الإجراء: يجوز أن يكون مقدم طلب افتتاح إعادة التنظيم المالي المدين أو الدائن أو الجهة المختصة، إذا كانت الشركة من الكيانات المنظمة. أما طلب التصفية فيجوز كذلك للمدين أو الدائن أو الجهة المختصة تقديمه عند تحقق التعثر أو الإفلاس.
  • موافقة الجهة التنظيمية: تستلزم الشركة الخاضعة لإشراف جهة تنظيمية مختصة، كالشركات العاملة في بعض الأنشطة المالية أو المرافق المنظمة، الحصول على موافقة تلك الجهة قبل قيد طلب افتتاح الإجراء؛ ويعد مضي ثلاثين يوماً من اكتمال طلب الموافقة دون صدور قرار موافقة ضمنية، وفقاً للمادة الثالثة من نظام الإفلاس.

ثانيًا: اختيار إجراء الإفلاس المناسب

تبدأ الإجراءات بتقييم المركز المالي للشركة واختيار المسار الذي ينسجم مع واقعها:

  • التسوية الوقائية: تكون ملائمة عندما ترجح إمكانية استمرار الشركة وتسوية مطالبات دائنيها من خلال مقترح تقدمه لهم.
  • إعادة التنظيم المالي: تكون ملائمة عند الحاجة إلى إعادة هيكلة الالتزامات والنشاط تحت إشراف أمين إفلاس، سواء كانت الشركة تتوقع اضطرابات مالية يخشى معها التعثر أو كانت متعثرة أو مفلسة، وفقاً للمادة الثانية والأربعين من نظام الإفلاس.
  • التصفية: تكون مناسبة إذا كانت الشركة متعثرة أو مفلسة، وترجح المحكمة تعذر استمرار نشاطها، مع كفاية أصولها للوفاء بمصروفات إجراء التصفية.
  • التصفية الإدارية: إذا لم تكف حصيلة بيع الأصول لتغطية مصروفات الإجراء، فقد يكون إجراء التصفية الإدارية هو المسار النظامي الملائم بحسب شروطه.

ثالثًا: إعداد المعلومات والوثائق

يلزم أن يكون طلب افتتاح الإجراء مستنداً إلى معلومات مالية ونظامية دقيقة، لأن اكتمال المستندات شرط لقيد الطلب ونظره. وتوجب لائحة المعلومات والوثائق المنصوص عليها في نظام الإفلاس، عند تقديم الشركة طلب التسوية الوقائية أو إعادة التنظيم المالي، إرفاق مجموعة من الوثائق، أهمها:

  • نبذة عن نشاط الشركة، ونسخة من ترخيص النشاط إن وجد، وعقد تأسيس الشركة وتعديلاته.
  • ما يثبت كون الشركة مفلسة أو متعثرة أو تواجه اضطرابات مالية يخشى معها التعثر، بحسب الإجراء المطلوب.
  • نبذة عن الوضع المالي للشركة خلال الأربعة والعشرين شهراً السابقة لتقديم الطلب، وتأثيرات الوضع الاقتصادي فيها.
  • القوائم المالية عن آخر عامين ماليين قبل تقديم الطلب.
  • قائمة بالديون، على ألا يكون تاريخ إعدادها أسبق من شهر واحد قبل تقديم الطلب، مع بيان قيمة كل دين ومنشئه وتاريخ استحقاقه ووثائقه المؤيدة وبيانات الدائنين والديون المضمونة.
  • قائمة بأصول الشركة وتقدير قيمتها الإجمالية، على ألا يكون تاريخ إعدادها أسبق من شهر واحد قبل تقديم الطلب.
  • بيانات العاملين والأجور الشهرية، وبيان الدعاوى والإجراءات القضائية والأحكام والسندات التنفيذية ذات الصلة بالشركة.

رابعًا: تقديم الطلب وقيده

يقدم طلب افتتاح إجراء الإفلاس إلى المحكمة التجارية المختصة، مرفقاً بالمعلومات والوثائق التي يحددها النظام واللائحة، وفقاً للمادة الرابعة من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس. ويتضمن الطلب نوع الإجراء المطلوب وسببه، وبيانات الشركة وممثلها، وبيان حالتها المالية، والمستندات التي تؤيد تحقق شروط افتتاح الإجراء.

وعند اختيار التسوية الوقائية، يجب أن يرفق الطلب بمقترح يتضمن نبذة عن الوضع المالي للشركة وتأثيرات الوضع الاقتصادي عليها، وتصنيف الدائنين إلى فئات وفق الضوابط النظامية. كما يجب أن يكون المقترح مؤشراً عليه من أمين مدرج في قائمة أمناء الإفلاس باستيفائه المعلومات والوثائق المطلوبة.

خامسًا: نظر المحكمة في الطلب

تحدد المحكمة موعداً للنظر في طلب افتتاح التسوية الوقائية خلال مدة لا تزيد على أربعين يوماً من تاريخ قيد الطلب، وتبلغ الشركة بموعد الجلسة خلال خمسة أيام من تاريخ القيد. وللمحكمة أن تفتتح الإجراء إذا توافرت شروطه، ومنها رجحان إمكان استمرار النشاط وتسوية المطالبات، وتحقق حالة التعثر أو الإفلاس أو الاضطراب المالي المتوقع، واكتمال المعلومات والوثائق، وعدالة تصنيف الدائنين.

ويجوز للمحكمة رفض الطلب إذا كان غير مستوفٍ للمتطلبات النظامية أو غير مكتمل دون مسوغ مقبول، أو إذا تبين سوء نية مقدم الطلب أو ارتكابه فعلاً مجرماً في النظام. كما يجوز لها تأجيل الجلسة مدة لا تزيد على واحد وعشرين يوماً لطلب معلومات أو وثائق إضافية أو لتعديل تصنيف فئات الدائنين.

سادسًا: آثار افتتاح الإجراء

إذا صدر حكم بافتتاح الإجراء، تبدأ المرحلة التنفيذية بحسب نوع الإجراء المحكوم به:

  • في التسوية الوقائية: تلتزم الشركة بتبليغ الدائنين المحددين في المقترح بحكم المحكمة وإيداع نسخة منه في سجل الإفلاس.
  • في إعادة التنظيم المالي: يتولى الأمين المعين المهمات المقررة له نظاماً، ويعد المدين المقترح بمساعدته خلال المدة التي تحددها المحكمة.
  • في التصفية: تتجه الإجراءات إلى حصر الأصول وإدارتها وبيعها وتوزيع الحصيلة على الدائنين وفق الأولويات النظامية.

يتطلب إشهار إفلاس شركة ذات مسؤولية محدودة إعداداً قانونياً ومالياً متكاملاً، يبدأ بتحديد الإجراء الملائم ولا ينتهي بتقديم الطلب إلى المحكمة التجارية. وتؤثر دقة القوائم المالية، وصحة بيانات الديون والأصول، وسلامة صفة ممثل الشركة، واكتمال الوثائق، في قبول الطلب وسرعة الفصل فيه. لذلك ينبغي للشركة المتعثرة تقييم فرص استمرار النشاط بموضوعية قبل اختيار التصفية، إذ إن التسوية الوقائية أو إعادة التنظيم المالي قد تتيحان معالجة الالتزامات واستمرار النشاط متى كانت شروطهما النظامية متوافرة.

error: البيانات محمية !!