لا يعني تعثر الشركة المالي أن التصفية هي النتيجة الحتمية؛ إذ ينظم نظام الإفلاس عدة مسارات نظامية لمعالجة أوضاع الشركات المالية بحسب حالتها وإمكانية استمرار نشاطها. ويسري النظام على الشركات التجارية والمهنية والكيانات المنظمة وغيرها من الشركات والكيانات الهادفة إلى تحقيق الربح والمسجلة في المملكة، وفقًا للمادة الرابعة من نظام الإفلاس:

“الشركات التجارية والمهنية والكيانات المنظمة وغيرها من الشركات والكيانات الأخرى الهادفة إلى تحقيق الربح، المسجلة في المملكة.”

وتنص المادة الثانية من النظام على إجراءات الإفلاس المتاحة، وهي:

  1. التسوية الوقائية.
  2. إعادة التنظيم المالي.
  3. التصفية.

إلى جانب الإجراءات المقررة لصغار المدينين والتصفية الإدارية. ولذلك تبدأ الشركة عمليًا باختيار الإجراء الملائم لوضعها المالي قبل إعداد الطلب.

أولًا: تحديد الإجراء المطلوب

  • التسوية الوقائية: إذا كانت الشركة ترغب في التوصل إلى اتفاق مع دائنيها، فيجوز لها طلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية. فقد نصت المادة الثالثة عشرة على أن للمدين التقدم بهذا الطلب إذا كان من المرجح أن يعاني من اضطرابات مالية يُخشى معها التعثر، أو كان متعثرًا، أو كان مفلسًا. لكنها تقيد ذلك بعبارة:

“لا يجوز للمدين التقدم بطلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية إذا كان سبق له الخضوع إلى هذا الإجراء أو إلى إجراء التسوية الوقائية لصغار المدينين خلال (الاثني عشر) شهراً السابقة لطلب افتتاح الإجراء.”

  • إعادة التنظيم المالي: يجوز للمدين أو الدائن أو الجهة المختصة طلب افتتاحها في الحالات نفسها، وفقًا للمادة الثانية والأربعين. كما تقرر المادة ذاتها قيدًا زمنيًا مهمًا، إذ:

“لا يجوز التقدم بطلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي إذا كان سبق للمدين الخضوع إلى هذا الإجراء أو إلى إجراء إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين خلال (الاثني عشر) شهراً السابقة لطلب افتتاح الإجراء.”

  • التصفية: تنص المادة الثانية والتسعون على:

“للمدين أو الدائن أو الجهة المختصة التقدم إلى المحكمة بطلب افتتاح إجراء التصفية للمدين إذا كان المدين متعثراً أو مفلساً.”

ثانيًا: إعداد صحيفة الطلب والوثائق

يقدم الطلب إلى المحكمة مرفقًا بالمعلومات والوثائق المحددة؛ إذ تنص المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس:

“يُقدم طلب افتتاح إجراء الإفلاس إلى المحكمة مرافقاً له المعلومات والوثائق المحددة لذلك.”

ويجب أن تتضمن صحيفة الطلب بيانات مقدم الطلب والمدين وفق متطلبات المرافعة أمام المحاكم التجارية، كما يجب أن تشمل:

  • نوع الطلب، وسبب تقديمه.
  • نوع إجراء الإفلاس.
  • حكم أو قرار افتتاح الإجراء، إن وجد.
  • بيانات الأمين المعين أو المقترح، إن وجد.

وبالنسبة لطلب التسوية الوقائية أو إعادة التنظيم المالي المقدم من الشركة، تشمل الوثائق الأساسية:

  • نبذة عن نشاطها وتراخيصها وعقد تأسيسها أو نظامها الأساس.
  • ما يثبت حالتها المالية، والقوائم المالية عن آخر عامين ماليين.
  • قائمة الديون وأسماء الدائنين والضمانات.
  • قائمة الأصول وتقدير قيمتها.
  • بيانات العاملين.
  • بيان الدعاوى والأحكام والسندات التنفيذية ذات الصلة.

ثالثًا: مراعاة خصوصية الشركات المنظمة

إذا كانت الشركة من الكيانات المنظمة، فلا يقيد طلب افتتاح الإجراء إلا بعد موافقة الجهة المختصة. وتنص المادة الثالثة من نظام الإفلاس:

“إذا كان المدين كياناً منظماً فلا يجوز قيد طلب افتتاح أي من إجراءات الإفلاس أو الإيداع القضائي له إلا بعد صدور قرار بالموافقة من الجهة المختصة.”

وتصدر الجهة قرارها خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يومًا، ويعد انقضاؤها دون قرار موافقة ضمنية.

رابعًا: قيد الطلب ونظره قضائيًا

يكون الاختصاص المكاني للمحكمة التي يقع في نطاقها المقر الرئيس لممارسة نشاط الشركة، وفقًا للمادة الرابعة من القواعد المنظمة لإجراءات قضايا الإفلاس في المحاكم التجارية.

  • في التسوية الوقائية: تحدد المحكمة جلسة النظر خلال مدة لا تزيد على أربعين يومًا من تاريخ قيد الطلب، وتبلغ الشركة بموعدها خلال خمسة أيام. ولا تفتتح المحكمة الإجراء إلا إذا ترجحت لديها إمكانية استمرار النشاط وتسوية مطالبات الدائنين خلال مدة معقولة، وتحقق وضع الشركة المالي، واستيفاء المعلومات والوثائق، وعدالة تصنيف الدائنين. ولها رفض الطلب إذا كان غير مستوفٍ أو غير مكتمل بلا مسوغ مقبول أو إذا ثبت سوء النية أو ارتكاب فعل مجرّم في النظام، كما يجوز لها تأجيل الجلسة مدة لا تزيد على واحد وعشرين يومًا لاستكمال الوثائق أو تعديل التصنيف.
  • في التصفية: تنظر المحكمة الطلب خلال مدة لا تزيد على أربعين يومًا من تاريخ قيده، وتتحقق من تعثر الشركة أو إفلاسها، ومن رجحان تعذر استمرار نشاطها، ومن كفاية أصولها للوفاء بمصروفات التصفية، إضافة إلى اكتمال المعلومات والوثائق المطلوب.
  • إذا كان مقدم طلب التصفية دائنًا: تشترط المادة الثالثة والتسعون أن يكون الدين حال الأجل ومحدد المقدار والسبب والضمانات إن وجدت، وألا يقل عن المبلغ الذي تحدده لجنة الإفلاس، وأن يكون مستحقًا بسند تنفيذي أو ورقة عادية، مع إثبات مطالبة الشركة بالسداد قبل ثمانية وعشرين يومًا من تاريخ قيد الطلب وعدم السداد أو المنازعة في الدين.

الخلاصة:

نجاح طلب الإفلاس لا يتوقف على وجود صعوبات مالية فقط، بل على اختيار الإجراء النظامي الصحيح، وتقديم صحيفة مكتملة ووثائق مالية دقيقة، واستيفاء الشروط الخاصة بالشركة وبمقدم الطلب، ثم ثبوت توافر شروط افتتاح الإجراء أمام المحكمة التجارية.

استشر فريق شركة مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية المتخصص في قضايا الافلاس .

error: البيانات محمية !!