يُعد الحجز التنفيذي وسيلة قضائية لاستيفاء الحق الثابت للدائن من أموال المدين عند امتناعه عن الوفاء. وهو لا يبدأ لمجرد وجود مطالبة مالية أو فاتورة غير مسددة، بل يفترض وجود سند تنفيذي لحق محدد المقدار وحال الأداء. ومن السندات التنفيذية الأحكام والقرارات والأوامر القضائية، ومحاضر الصلح المعتمدة، والأوراق التجارية، والعقود والمحررات الموثقة، وغيرها مما منحها النظام قوة التنفيذ. ويختص قاضي التنفيذ بإصدار الأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ وبالفصل في منازعاته، وفقاً للمادة التاسعة والمادة الثالثة من نظام التنفيذ.

1. بدء طلب التنفيذ وتبليغ المدين يبدأ طالب التنفيذ بتقديم طلبه إلى قاضي التنفيذ وفق النموذج المعتمد، مرفقاً بالسند التنفيذي. ويتحقق القاضي من وجود الصيغة التنفيذية على الأحكام والأوامر ومحاضر الصلح، أو من استيفاء السند للشروط النظامية في الأنواع الأخرى، ثم يصدر أمر التنفيذ إلى المدين مرفقاً به نسخة من السند التنفيذي.

ويُبلَّغ المدين بأمر التنفيذ وفق إجراءات التبليغ المعتمدة. وإذا تعذر تبليغه خلال عشرين يوماً من تاريخ صدور الأمر، يأمر قاضي التنفيذ بنشر التبليغ في الصحيفة اليومية الأوسع انتشاراً في منطقة مقر المحكمة، وتُستوفى نفقة الإعلان من المدين مع الحق محل التنفيذ، وفقاً للمادة الرابعة والثلاثين من نظام التنفيذ.

2. الإفصاح عن الأموال وتحديد محل الحجز إذا لم ينفذ المدين أو لم يفصح عن أموال تكفي للوفاء بالدين خلال خمسة أيام من تاريخ تبليغه بأمر التنفيذ، أو من تاريخ نشر التبليغ عند تعذر التبليغ، يُعد مماطلاً. وفي هذه الحالة يأمر قاضي التنفيذ بالإفصاح عن أموال المدين القائمة وما يرد إليه مستقبلاً، وحجز ما يفي بالسند التنفيذي والتنفيذ عليه.

وتلتزم الجهات المختصة أو المشرفة على تسجيل الأموال، ومدين المدين، ومحاسبه وموظفوه، بالإفصاح عن أصول المدين بناءً على أمر قاضي التنفيذ خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ إبلاغهم. ويجوز للقاضي، إذا دلت القرائن أو السجل الائتماني على مماطلة المدين، أن يأمر بالإفصاح والحجز قبل إبلاغ المدين بأمر التنفيذ، وفقاً للمواد السادسة عشرة والسابعة عشرة والسادسة والأربعين من نظام التنفيذ.

3. صور الأموال القابلة للحجز التنفيذي يشمل الحجز التنفيذي الأموال التي يملكها المدين أو الحقوق المالية المستحقة له، في حدود مبلغ الدين ومصروفات التنفيذ. ومن صور ذلك الأرصدة البنكية، والودائع، والحسابات الاستثمارية، وموجودات خزائن الأمانات، وتعويضات التأمين، والأسهم والأوراق المالية، وحصص الملكية في الشركات، والمنقولات، والعقارات، والمبالغ المستحقة للمدين لدى الغير.

وفي الحجز على الحسابات الجارية الدائنة، تمنع المنشأة المالية المدين من السحب من رصيده الدائن ومن الإيداعات اللاحقة إلى أن يكتمل المبلغ المحجوز. كما يحق لقاضي التنفيذ الأمر بتحويل الأرصدة النقدية الدائنة إلى حساب المحكمة بمقدار ما يفي بالدين. أما حجز الحصص والأسهم فيتم بالتأشير على سجلات الملكية ومنع المدين من التصرف فيها، وفقاً للمواد الستين والحادية والستين من نظام التنفيذ.

4. إجراءات الحجز على المنقولات والعقارات يجري الحجز على المنقول بانتقال مأمور التنفيذ إلى مكان المال أو بإصدار أمر مكتوب إلى الجهة المختصة بتسجيله. ويحرر مأمور التنفيذ محضر حجز يبين هوية الأطراف، والسند التنفيذي، ورقم أمر التنفيذ، ووصف المال المحجوز، وبيانات تسجيله، وقيمته، ومكان الحجز، واسم الحارس المكلف بحفظه.

ولا يجوز نقل المال المحجوز من مكانه إلا بأمر من قاضي التنفيذ. ويُعلن محضر الحجز في موقع نشر بيانات التنفيذ خلال خمسة أيام من تاريخ الحجز، ويُعد ذلك إعلاناً لكل من له علاقة بالمال المحجوز، مع وجوب تبليغ المدين وأصحاب الحقوق العينية متى كانت عناوينهم معلومة. أما العقار، فيجري حجزه بمحضر حجز يُرسل إلى الجهة التي صدرت منها وثيقة التملك للتأشير بالحجز على سجلها، وفقاً للمواد الخامسة والثالثة والأربعين والحادية والأربعين من نظام التنفيذ.

5. حدود الحجز وضمانات المدين لا يجيز نظام التنفيذ الحجز على أموال المدين دون ضوابط؛ فلا يكون الحجز إلا بمقدار قيمة الدين المطالب به، إلا إذا كان المال المحجوز غير قابل للتجزئة. كما يستثني النظام من الحجز الأموال المملوكة للدولة، والدار الكافية لسكن المدين ومن يعولهم شرعاً ما لم تكن مرهونة للدائن، ووسيلة النقل الكافية، وما يلزم المدين لمزاولة مهنته أو حرفته، والمستلزمات الشخصية اللازمة له.

ويُستثنى أيضاً جزء من الأجور والرواتب؛ إذ لا يحجز في الديون العادية إلا ثلث إجمالي الأجر أو الراتب، بينما يجوز حجز نصفه لدين النفقة. وللمدين أن يودع في حساب المحكمة مبلغاً يفي بالدين ومصروفات الحجز والتنفيذ، فيزول الحجز عن الأموال المحجوزة وينتقل إلى المبلغ المودع، وفقاً للمادتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين من نظام التنفيذ.

6. أثر الحجز والتنفيذ العملي يترتب على الحجز عدم نفاذ تصرفات المدين في الأموال المحجوزة، بما يحمي الدائن من نقل المال أو تهريبه بعد صدور أمر الحجز. ومع ذلك، يظل الحجز إجراءً منظماً لاستيفاء الحق وليس عقوبة مستقلة؛ إذ يُباشر تحت إشراف قاضي التنفيذ، وضمن حدود السند التنفيذي، مع مراعاة الأموال المستثناة وضمانات المدين النظامية.

وعملياً، تتطلب سرعة إجراءات التنفيذ من طالب التنفيذ تقديم سند صحيح وبيانات دقيقة عن المدين، مثل رقم الهوية أو السجل التجاري والعنوان ووسائل التواصل، مع تحديد الحق المطلوب تنفيذه بدقة. كما ينبغي للمدين المبادرة إلى السداد أو الإفصاح عن أموال كافية أو تقديم ما يثبت الوفاء أو الصلح أو الإعسار وفق المسار النظامي المناسب. ويُستحسن الرجوع إلى مختص قانوني عند وجود تعدد للدائنين أو اعتراض على الملكية أو ادعاء بوجود أموال مستثناة من الحجز، وفقاً للمواد العشرين والثانية والعشرين والثالثة من نظام التنفيذ.

error: البيانات محمية !!