في عالم الأعمال المعاصر الذي يتسم بالتعقيد والتغير المستمر، لم يعد دور المحامي يقتصر على تمثيل الشركات أمام المحاكم عند نشوء النزاعات. بل تطور ليصبح شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه يساهم في رسم مسار الشركة، وحماية مصالحها، وتعزيز قدرتها على النمو المستدام.

إن الاستعانة بمحامي قضايا تجارية متخصص منذ المراحل الأولى لتأسيس الشركة ليس ترفاً، بل هو استثمار ضروري لضمان سير أعمالها وفق أسس قانونية سليمة.


الدور التأسيسي والوقائي: بناء أساس متين

إن الدور الاستراتيجي للمحامي التجاري يبدأ قبل ظهور أي نزاع. فالمحامي يساهم في بناء الهيكل القانوني للشركة بما يتوافق مع أهدافها التجارية ورؤيتها المستقبلية. هذا الدور الوقائي يشمل:

  • تقديم الاستشارات النظامية: عرّفت المادة الأولى من نظام المحاماة مهنة المحاماة بأنها تشمل “مزاولة الاستشارات الشرعية والنظامية”. هذا يعني أن المحامي هو المستشار الأول للشركة في كافة قراراتها التي قد تترتب عليها آثار قانونية، بدءاً من اختيار الشكل القانوني المناسب للشركة، وصياغة عقود التأسيس، ووصولاً إلى الامتثال للأنظمة المعمول بها.
  • حوكمة الشركات: يلعب المحامي دوراً محورياً في تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة. فوفقاً للمادة الحادية والتسعين من لائحة حوكمة الشركات، يقع على عاتق مجلس الإدارة وضع قواعد حوكمة خاصة بالشركة ومراقبة تطبيقها. يساعد المحامي في صياغة هذه القواعد والتأكد من توافقها مع الأنظمة، مما يضمن الشفافية ويحمي حقوق المساهمين وأصحاب المصالح.

خبير الملاحة في بحر الأنظمة التجارية

تتميز البيئة التجارية بتعدد أنظمتها وتشعبها. وهنا تبرز أهمية المحامي المتخصص الذي يمتلك الخبرة العميقة في هذا المجال. فالمحاكم التجارية، حسب المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية، تختص بالنظر في طيف واسع من المنازعات، منها:

  1. المنازعات بين التجار بسبب أعمالهم التجارية.
  2. الدعاوى الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات.
  3. الدعاوى المتعلقة بنظام الإفلاس والملكية الفكرية والأنظمة التجارية الأخرى.

إن إلمام المحامي بهذه الأنظمة وتطبيقاتها القضائية يمكن الشركة من اتخاذ قرارات مدروسة، وتجنب المخاطر القانونية المحتملة عند إبرام العقود أو الدخول في شراكات جديدة.


إدارة النزاعات بكفاءة واحترافية

حتى مع اتخاذ كافة التدابير الوقائية، قد تجد الشركة نفسها طرفاً في نزاع تجاري. في هذه المرحلة، يتحول دور المحامي من مستشار إلى ممثل قانوني يدافع عن مصالح الشركة.

إن خبرته في إجراءات التقاضي أمام المحاكم التجارية، بدءاً من تحديد الاختصاص المكاني الصحيح للمحكمة وفقاً للمادة السابعة عشرة من نظام المحاكم التجارية، ومروراً بتقديم المذكرات والأدلة، وانتهاءً بتمثيل الشركة في الجلسات، تعد عاملاً حاسماً في تحقيق أفضل نتيجة ممكنة.


الخاتمة: من إدارة المخاطر إلى تحقيق النجاح

إن اعتبار المحامي التجاري شريكاً استراتيجياً يعني إشراكه في عمليات التخطيط وصنع القرار في الشركة. فهو لا يقتصر على حل المشكلات عند وقوعها، بل يساهم في منعها من الأساس، ويساعد الشركة على اغتنام الفرص التجارية بأمان قانوني.

في بيئة الأعمال السعودية التي تشهد تطوراً تنظيمياً متسارعاً، يعد المحامي التجاري بوصلة الأمان التي توجه سفينة الشركة نحو شواطئ النجاح والازدهار.

يمكنك التواصل مباشرة مع شركة مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية للحصول على خبرة محامي متخصص في القضايا التجارية

error: البيانات محمية !!