مع تزايد الاستثمارات والأعمال التجارية الدولية للمواطنين السعوديين، برزت تحديات قانونية معقدة تتعلق بقسمة التركات التي تضم أصولاً (عقارات، أسهم، حسابات بنكية) في دول مختلفة. يوضح هذا المقال الآلية النظامية المتبعة في قسمة التركات خارج المملكة للتعامل مع هذه الحالات.
أولاً: اختصاص المحاكم السعودية (المنقول vs العقار)
يعتبر تحديد الاختصاص القضائي هو نقطة الانطلاق، ويفرق النظام السعودي بوضوح بين نوعين من الأصول:
- الأصول المنقولة (أسهم، نقد، حصص شركات):تختص المحاكم السعودية بنظر الدعاوى المتعلقة بتركة السعودي حتى لو كانت أصولها منقولة خارج المملكة. استناداً إلى المادة 24 من نظام المرافعات الشرعية، يمكن للورثة رفع دعوى قسمة تركة أمام محكمة الأحوال الشخصية السعودية لحصر وقسمة هذه الأصول.
- الأصول العقارية (أراضٍ، مبانٍ):استثنت ذات المادة (المادة 24) “الدعاوى العينية المتعلقة بعقار خارج المملكة” من اختصاص المحاكم السعودية. وبموجب مبدأ “قانون موقع المال” (Lex Situs)، يجب نظر النزاع حول العقار أمام محاكم الدولة التي يقع فيها ذلك العقار.
ثانياً: القانون واجب التطبيق
- داخل المملكة: تطبق المحاكم السعودية أحكام الشريعة الإسلامية ونظام الأحوال الشخصية السعودي، ويعد صك حصر الورثة هو الوثيقة الأساسية.
- خارج المملكة: تطبق المحاكم الأجنبية قوانينها الوطنية، ولكنها غالباً ما تعتد بصك حصر الورثة السعودي بعد ترجمته وتصديقه كإثبات لصفة الورثة وأنصبتهم.
ثالثاً: الإجراءات العملية لقسمة الأصول الخارجية
عند وجود أموال للتركة في الخارج، يسلك الورثة أحد المسارين التاليين:
| المسار | الآلية المتبعة | المستند النظامي |
| التصفية والبيع | توكيل مصفٍ لبيع الأصول في الخارج وتحويل قيمتها النقدية للمملكة. | المادة 36 من لائحة قسمة الأموال المشتركة. |
| تنفيذ الحكم السعودي | تذييل الحكم السعودي بالصيغة التنفيذية في الدولة الأجنبية للاعتراف به. | اتفاقيات التعاون القضائي الدولي. |
رابعاً: تنفيذ الأحكام الأجنبية داخل المملكة
إذا صدر حكم أجنبي يتعلق بأموال داخل السعودية، فإن تنفيذه يخضع لشروط المادة 11 من نظام التنفيذ، وأهمها:
- المعاملة بالمثل: أن تسمح تلك الدولة بتنفيذ الأحكام السعودية لديها.
- عدم مخالفة النظام العام: ألا يتعارض الحكم مع أحكام الشريعة الإسلامية.
- سلامة الإجراءات: التأكد من إبلاغ الخصوم وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم.
نصائح عملية للورثة (خلاصة)
لتجنب التعقيدات القانونية الطويلة، ينصح بالآتي:
- الجرد الدقيق: حصر شامل وموثق لجميع الأصول في الداخل والخارج.
- الاستشارة المزدوجة: الاستعانة بمحامٍ متخصص في السعودية وآخر في بلد العقار لفهم المتطلبات المحلية والدولية.
- الاتفاق الرضائي: هو الخيار الأسرع؛ حيث يمكن الاتفاق على بيع الأصول الخارجية وتوزيع قيمتها، مما يغني عن الدخول في نزاعات قضائية دولية.
- التصديق والترجمة: ضرورة ترجمة صك حصر الورثة والوكالات ترجمة معتمدة وتصديقها من وزارتي العدل والخارجية وسفارة الدولة المعنية.
اتصل بمحامي متخصص



